DETAILES

2010-04-04

مجلة أصدقاء الحدائق والطبيعة

 تشكل الحدائق والمسطحات الخضراء من حولنا، مصدراً للسكينة والنقاء، ورئةً طبيعيةً لتنفس الهواء العليل، والتمتّع بمشاهدة المناظر الخضراء الخلابة والمزروعات والأزهار ذات الألوان والأشكال البديعة. هذا بالإضافة لكونها المكان الأمثل لقضاء أجمل الأوقات مع الأهل والأصدقاء والأحبة، لتجاذب أطراف الحديث الشيّق أو تناول وجبات شهيّة من الطعام في أجواء مثالية ورائعة، أو حتى ممارسة أنواع متعددة من الرياضة كالمشي أو لعب كرة القدم والسلة أو غيرها.

وقد لا يعلم العديدين منا ما تتطلبه هذه الحدائق والمسطحات الخضراء، من عناية فائقة ورعاية مستمرة وجهود كبيرة، لتخرج بالشكل الجميل والمتألق الذي نراها عليه، وتزيّن مدننا والشوارع المحيطة بمنازلنا وأماكن عملنا أو دراستنا بأبهى حلة. وما يحز في النفس ويثير مشاعر الاستياء والحزن، رؤية مجموعة من الأطفال وهم يعبثون بالمزروعات الجميلة أو يقطفون بقسوة تلك الأزهار والورود ذات الألوان الزاهية والجذابة، غير مدركين لما تتركه هذه التصرفات الغير واعية أو مسؤولة، من آثار وتبعات جسيمة على تلك الحدائق وعلى مرتاديها من مختلف شرائح المجتمع. الأمر الذي يلقي بمسؤولية كبيرة على عاتق الأسر والمؤسسات التعليمية والتربوية والاجتماعية في المجتمع، لنشر التوعية الضرورية بين الأطفال، وبث الممارسات والثقافة الزراعية في نفوسهم، وتعزيز حبهم ونظرتهم للحدائق الخضراء والمزروعات، وحثهم على حماية البيئة وصون الطبيعة.

دعاوى حكومية ومبادرات خضراء

وتعد دولة الإمارات من أبرز دول المنطقة التي تولي أهميةً كبيرةً للجوانب الزراعية والبيئية، حيث تبذل الدولة مساعي مستمرة لزيادة المسطحات الخضراء، وابتكار التشكيلات والمناظر الزراعية الجذابة، بالإضافة لدعوة جميع الجهات وأفراد المجتمع لتبني أفضل الممارسات الصديقة للبيئة. ما جعل مدن الدولة اليوم، تحوز على إعجاب جميع زوارها وتحضا بإشادة وتقدير دوليين. وعلى ضوء الدعم والتشجيع الحكومي المستمر، تمضي عدة مؤسسات وجهات حكومية وخاصة، لتفعيل وإطلاق عدة مبادرات متميّزة تهدف في مجملها لنشر الوعي والارتقاء بثقافة فئات محددة من المجتمع، نحو الحفاظ على البيئة والتعريف بالممارسات الصحيحة تجاه الحدائق والمسطحات الخضراء، وذلك في ممارسة مجتمعية فعّالة لمسؤوليتها الاجتماعية. ونلاحظ أن هذه المبادرات المتعددة ركزت على مخاطبة فئات المجتمع المختلفة أو فئات محددة فيه، واتبعت أساليب توعوية وتثقيفية متنوّعة لتحقيق أهدافها.

أصدقاء الحدائق والطبيعة 

ورغم تعدد المبادرات التوعوية وتنوّع أساليبها وأهدافها، تبرز مبادرة متميّزة أطلقتها مؤخراً بلدية المنطقة الغربية، لتستهدف بشكل رئيسي فئات الأطفال وطلبة المراحل الدراسية المختلفة من عمر 8 إلى 16 سنة. وما يميّز هذه المبادرة هو استدامة أنشطتها ودمجها فئات طلابية متعددة بما يشمل ذوي الاحتياجات الخاصة، والتعاون بشكل موسع مع المؤسسات الأسرية والتعليمية في المنطقة الغربية. وتتمثل المبادرة التي أطلقتها إدارة الحدائق والمرافق الترفيهية بمدينة زايد، وأعلنها سعادة حمود حميد المنصوري مدير عام بلدية المنطقة الغربية ضمن احتفالات البلدية بأسبوع التشجير الذي احتفلت به مؤخراً جميع بلديات الدولة، في تشكيل جماعة أصدقاء الحدائق والطبيعة التي يمكن أن نستشف من اسمها الدور الذي تقوم به والرسالة التي تنشرها في المجتمع.

وحول هدف المبادرة، أوضح سلطان سالم المنصوري مدير إدارة الحدائق والمرافق الترفيهية بمدينة زايد ، إن المبادرة تهدف لرفع مستوى الوعي البيئي وسط فئة الطلبة، من خلال تنظيم المحاضرات والندوات التثقيفية والدورات التدريبية في المؤسسات التعليمية. كما تغرس في الطلبة حب البيئة والطبيعة من خلال إشراكهم في متابعة أعمال التشجير ونشر المساحات الخضراء في مدينة زايد بالتعاون مع البلدية، وتنظيم المعارض المدرسية المتخصصة. هذا إلى جانب تعريف الطلبة بالمشكلات البيئية المتعلقة بالحدائق والمزروعات.

مجلة أطفال فريدة بتخصصها وطرحها

لقد أدرك القائمون على جماعة أصدقاء الحدائق والطبيعة في بلدية الغربية، أهمية التواصل المباشر مع الطلبة والأطفال بأساليب فعّالة وجذّابة تراعي مستوى فهمهم وإدراكهم، وتسهم في نشر ثقافة العناية بالحدائق وصون الطبيعة بينهم. ومن أبرز الوسائل التي اتبعتها الجماعة، إطلاق مجلة أصدقاء الحدائق والطبيعة، لتكون أول مجلة كرتونية عربية متخصصة من نوعها في القضايا المتعلقة بالحدائق والطبيعة، والتي تخاطب بشكل مباشر الأطفال وطلبة المدارس في المنطقة الغربية.
وخلال احتفال البلدية بأسبوع التشجير، قام مجموعة من المسؤولين في إدارة الحدائق والمرافق الترفيهية بتوزيع العدد الأول من المجلة على طلبة المدارس في المنطقة، حيث بدت السعادة على وجوه الأطفال وهم يتصفحون المجلة، ويطالعون رسوماتها الكرتونية الجذابة التي تحكي قصص متنوّعة وشيقة تدعوهم للحفاظ على الطبيعة، وترشدهم نحو الممارسات الصحيحة للحفاظ على الحدائق والعناية بمزروعاتهم الخاصة وحماية البيئة. وتتميّز المجلة بمحتواها العلمي المتنوّع الذي يتناول عدة مواضيع تدور حول الحدائق والطبيعة والبيئة، وذلك من خلال طرح بسيط وواضح يسهل على القراء الصغار استيعابه. كما تقدم المجلة لقرائها مسابقات علمية تختبر معرفتهم بالحدائق والبيئة، لتحثهم على البحث والتوسع في المطالعة لتعزيز ثقافتهم وتوسيع مداركهم. هذا إلى جانب مراعاتها لواقع وثقافة المنطقة، بحيث تصل رسالتها بشكل مباشر للأطفال، وتحقق هدفها بنشر وتعزيز الثقافة الزراعية والبيئية في أوساط فئات الأطفال والطلبة، بما يؤسس لجيل مستقبلي مسؤول ومدرك تماماً لأهمية رعاية الطبيعة والبيئة، والعناية بالمزروعات والحدائق الخضراء من حولنا.

وأكّد سلطان سالم المنصوري، مدير إدارة الحدائق والمرافق الترفيهية بمدينة زايد، أن المجلة حققت نجاحاً كبيراً وانتشاراً واسعاً بين الأطفال وطلبة المدارس، ونجحت في دعم جهود جماعة أصدقاء الحدائق والطبيعة. وأشار إلى استمرارية توزيعها على جميع المدارس والمؤسسات الأسرية ومؤسسات ذوي الاحتياجات الخاصة في المنطقة.

أقلام مبدعة وريشة إماراتية موهوبة 

تولّت شركة أجيال للمشروعات الترفيهية، تحرير وتنفيذ مجلة أصدقاء الحدائق والطبيعة، حيث قام طاقم عملها المكوّن من مجموعة من المبدعين الإماراتيين ذوي الخبرات والمواهب المتعددة، بتحرير المجلة وعمل التصاميم والرسومات الكرتونية التي تحويها.

وأشاد المنصوري بجهود فريق العمل البلدي وجهود فريق التنفيذ في شركة أجيال، وعبّر عن فخره بالمواهب الإماراتية الواعدة التي وقفت خلف إنجاز هذه المجلة الفريدة من نوعها، والتي أصبحت وسيلة فعّالة لنشر المعرفة والثقافة البيئية والزراعية بين أطفال وطلبة مدارس المنطقة.


وأوضح عبد الله الشرهان، مؤسس شركة أجيال للمشروعات الترفيهية، المنفذة للمجلة، أن توافق رغبته مع رغبة مجموعة من الشباب الإماراتي الطموح، لتوصيل رسائل ودروس ايجابية تنسجم مع عادات وتقاليد وثقافة الشعب الإماراتي والقيم الإسلامية دفعه لتأسيس هذه الشركة. وأشار إلى أن "أجيال" تمتلك أكبر باقة أعمال كرتونية موجهة للطفل العربي.

وأكّد الشرهان فخره وجميع طاقم العمل الإماراتي المنفذ للمجلة، لإنجاز العدد الأول من مجلة أصدقاء الحدائق والطبيعة. وعبّر عن امتنانه لبلدية المنطقة الغربية والمسؤولين في إدارة الحدائق والمرافق الترفيهية على إيمانهم بموهبة وإبداعات طاقم عمل الشركة، وإتاحة هذه الفرصة المميزة لهم للمشاركة في هذه المبادرة المميزة والهادفة.

جهود مستمرة نحو هدف واحد

وتبذل بلدية المنطقة الغربية جهوداً مستمرة ضمن رؤيتها وخطتها الإستراتيجية، لدعم وتشجيع عمليات زيادة مساحة المسطحات الخضراء في المنطقة الغربية، وذلك بما يتوافق مع رؤية أبوظبي 2030. وكانت البلدية قد أعلنت مؤخراً وضمن احتفالاتها بأسبوع التشجير، عن افتتاح مجموعة من الحدائق العامة وحدائق الحارات في عدة مدن بالمنطقة الغربية، هذا بالإضافة لإنهاء أعمال تشجير وتزيين مداخل بعض مدن المنطقة، وزراعة مصدات رياح في مدينة زايد، وافتتاح محطة ري متطورة في مدينة غياثي.

ويتطلع أعضاء جماعة أصدقاء الحدائق والطبيعة، للقيام بالمزيد من الأدوار الفعّالة واستقطاب أعضاء جدد للجماعة من أطفال وطلبة المنطقة. هذا بالإضافة لاستمرارية التعريف بالجماعة وأهدافها والمشاركة المستمرة في جميع الفعاليات والأنشطة التي تتيح لها نشر الثقافة والوعي البيئي وبيان أهمية الحدائق والمزروعات الخضراء في حياتنا وانعكاساتها على بيئتنا وجمال مدننا.

Back